
فعند ملامستهم لهذه الفئة النقدية التي أصدرها البنك المركزي اليمني في صنعاء، أحسوا بخطوط بارزة، ونقاط محفورة بدقة، طبعت خصيصاً بطريقة برايل، فتفتحت وجوههم بفرح ممزوج بدهشة لطيفة، وشعور غير مألوف بالاحتواء.
إنها المرة الأولى التي تضع فيها السلطات النقدية في اليمن المكفوفين نصب أعينها في تصميم ورقة نقدية، لتكون هذه الطبعة بمنزلة إشعار عملي بأن ذوي الإعاقة البصرية ليسوا خارج حسابات السياسات المالية.
فمن خلال طبقة برايل، أُتيح للمكفوفين التعرّف على فئة الورقة النقدية من دون الحاجة إلى وسيط، في خطوة وصفوها بـ"البسيطة في ظاهرها، الكبيرة في معناها"، لما تحمله من اعتراف ضمني بحقهم في الاستقلالية والكرامة الإنسانية، ومكانتهم كجزء فاعل في الدورة الاقتصادية اليومية.
الناشطة في قضايا الإعاقة، "حياة"، عبرت عن هذا الشعور بلهجة عفوية قائلة: "يمكن ناس تشوفها حاجة بسيطة، بس إحنا حسّينا لأول مرة أن أحد شايفنا.. مش لازم نقول لحد يفرّق لنا الفئات، صرنا نقدر نعرف لحالنا".
أما الناشط الاجتماعي إبراهيم محمد المنيفي، فأكد أن هذه الخطوة تُحسب للسلطات في صنعاء، قائلاً: "قد نختلف سياسياً، لكن الاهتمام بالفئات المهمشة، ومنها المكفوفون، هو مؤشر على وعي تقدمي يستحق التقدير".
⋮⋮
ويذهب بعض المكفوفين إلى أبعد من الجانب التقني، معتبرين أن اعتماد برايل في العملة النقدية لا يمثل فقط استجابة لاحتياجاتهم، بل إعلان ضمني بأنهم ليسوا على هامش الاقتصاد، بل في صلبه. إنها– كما قال أحدهم– "رسالة تقول إننا مرئيون، حتى ولو لم نرَ".
من الناحية التقنية، فإن طريقة برايل– التي ابتكرها الفرنسي لويس برايل– تقوم على ترميز الحروف والأرقام بنقاط بارزة، يستطيع الكفيف "قراءتها" عن طريق اللمس. وبتوظيف هذه الطريقة على سطح العملة، أصبح من الممكن للمكفوف أن يعرف قيمة الورقة النقدية بنفسه، بدون خوف من الخطأ أو الاحتيال أو الاعتماد على الآخرين.
البنك المركزي في صنعاء كان قد أعلن عن الإصدار الثاني من فئة الـ200 ريال، مبيناً أنها طُبعت وفق أحدث المعايير العالمية، وتضم علامات أمنية متطورة، منها ما يُرى بالعين المجردة، ومنها ما يظهر فقط بالأشعة فوق البنفسجية.
وتبلغ أبعاد الورقة 155.2 ملم طولاً، و76 ملم عرضاً، وتتضمن طبقة لامعة وشريطاً معدنياً للحماية، فضلاً عن نقطة بارزة غير ملونة على الوجه الأمامي، تشكّل العلامة الخاصة بطريقة برايل، في أول تجربة نقدية يمنية تدمج ذوي الإعاقة البصرية في هذا المستوى من الاعتراف والتمكين.
إنها مجرد ورقة، لكنها في نظر المكفوفين أكثر من ذلك.. إنها "اعتراف ملموس" بأن مكانهم حاضر، وأصواتهم مسموعة، وأن أطراف أصابعهم قادرة على أن تبصر ما عجز عنه النظر.
احصل على آخر أخبار وتحليلات تقارير في بريدك الإلكتروني.

Feb 10, 2026

Feb 8, 2026

Feb 8, 2026

نظمّت الهيئة العامة للاستثمار اليوم بمحافظة الحديدة، فعالية للترويج للفرص الاستثمارية في المنطقة الصناعية بالمحافظة تحت شعار "رؤية جديدة نحو انطلاقة استثمارية شاملة في المنطقة الصناعية".

أوضح نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية اليمنية الأستاذ محمد محمد صلاح: أن تدشين "مركز خدمات المستثمر – النافذة الواحدة" يُعد منجزاً يترجم بشكل عملي الرغبة الحقيقية للحكومة في البدء بالتطبيق الفعلي للحوافز التي يقدمها قانون الاستثمار الجديد، والتوجه نحو إحداث نقلة نوعية في قطاع الاستثمار،

إلى ذلك أكد رئيس الهيئة العامة للاستثمار محمد أبو بكر بن إسحاق في كلمته التي ألقاها خلال الفعالية أن تدشين مركز خدمات المستثمر "النافذة الواحدة" يحمل رسالة طمأنة واضحة لكل مستثمر مفادها أن الدولة شريك حقيقي في نجاح الاستثمار، وأنها ماضية بجدية في إزالة العوائق وتقديم بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً تمكن رأس المال من العمل والإنتاج والنمو.